السيد عبد الأعلى السبزواري

74

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وفيه أيضا عن الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وما أخلص عبد للّه أربعين صباحا ، إلّا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . أقول : للإخلاص آثار وضعيّة كثيرة ، منها ما تقدّم في الرواية ، وكان بعض مشايخنا في العرفان ( رحمة اللّه تعالى عليه ) يدّعي التجربة في ذلك . ومنها : البعد عن المشقّة بكثرة العمل ، فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لمعاذ بن جبل : « أخلص دينك يكفيك القليل من العمل » . ومنها : النيل إلى مقام تربية الخلق ونجاتهم من عذاب الجهل وهلاك النفس ، فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « طوبى للمخلصين ، أولئك مصابيح الهدي تنجلي بهم كلّ فتنة ظلماء » . ومنها : امتيازهم عن سائر الناس بعدم سؤالهم من غيره تعالى وإقرارهم بالعبوديّة ، والتوكّل عليه وخوفهم منه تعالى ، كلّ ذلك دلّت عليه الروايات . ومنها : حصول الثقة في جميع أعماله ، والبعد عن القنوط واليأس ، إلى غير ذلك من الآثار الوضعيّة المذكورة في كتب الأخلاق . وأمّا تقييد الرواية بالصباح ، فقد تقدّم في البحث الفلسفي في قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ سورة البقرة ، الآية : 51 ] ما يتعلّق بذلك . والتقييد بأربعين فلعلّه أنّ لهذا العدد خصوصية في تهذيب النفس ، أو به يحصل الانقطاع الكامل إليه جلّت عظمته ، واللّه العالم . وفي الدرّ المنثور عن زيد بن أرقم قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قال : لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنّة ، قيل : يا رسول اللّه وما إخلاصها ؟ قال : أن تحجزها عن المحارم » . أقول : الروايات في ذلك مستفيضة مذكورة في جوامع الشيعة والسنّة ، ولا شكّ أنّ التوحيد لو كان عن عقيدة كاملة وإخلاص يوجب الفوز بنعيم الجنّة ؛ لأنّ للإخلاص أثره ، ومنه الحجز عن المحارم .